محمد ثناء الله المظهري

29

التفسير المظهرى

رسولا والاستفهام للتعجب والإنكار وكلمة هذا للتحقير وجملة يقولون بيان لما سبق يعنى يتخذونك مهزوّا به يقولون فيك كذا . إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا اى ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة إتيانه بما يسبق إلى الذهن انها حجج ومعجزات - ان مخففة من الثقيلة واللام فارقة وفيه دليل على فرط اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم وفي دعوتهم وعرض المعجزات المتكاثرة المتوافرة عليهم حتى شارفوا بزعمهم ان يتركوا دينهم المعوج إلى دينه القويم لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم ومن هذا شأنه ان لا يتذكر بمشاهدة المعجزات المتوافرة الباهرة فكيف يعتبر برؤية حجارة القرى الحالية لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا اى ثبتنا عَلَيْها واستمسكنا بعبادتها وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله تقديره لولا صبرنا ثابت أو لولا ثبت صبرنا لاضلّنا . ولولا في مثله تفيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ ولمّا كان كلامهم هذا مشعرا بنسبة الضلال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال اللّه سبحانه ردا عليهم وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أهم أضل سبيلا أم المؤمنون وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم اللّه . أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ بان أطاع هواه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا قدم المفعول الثاني للعناية به قال البغوي قال ابن عباس أرأيت من ترك عبادة اللّه خالقه وهوى حجرا فعبده من شرطية جزاؤه أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا حفيظا يمنعه عن ذلك والجملة الشرطية قائم مقام المفعولين لرأيت والاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للانكار يعنى لست عليهم حفيظا قال الكلبي نسختها آية القتال . أَمْ تَحْسَبُ أم منقطعة يعنى بل أتحسب أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ كلام اللّه منك أَوْ يَعْقِلُونَ ما يستفاد منه والاستفهام للانكار يعنى انهم لا يسمعون ولا يعقلون حيث ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم والمراد بالسمع هاهنا سمع قلوبهم فهم لا ينتفعون بالمواعظ والحجج وفيه دليل على أن إفادة البرهان العلم بالنتيجة امر عادى منوط بمشية اللّه تعالى وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من أمن ومنهم من تعقل الحق وكابر استكبارا أو خوفا على الرئاسة إِنْ هُمْ اى ما هم الضمير راجع إلى أكثرهم إِلَّا كَالْأَنْعامِ حيث يسمعون بآذانهم كالانعام ولا يسمعون بقلوبهم فلا ينتفعون به ولا يتدبرون فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا من الانعام فان الانعام ان لم يدركوا الحق حقّا والباطل باطلا فهم لا يزعمون الحق باطلا والباطل حقا فالانعام في جهل بسيط والكفار في جهل مركب ولا شك ان الجاهل بالجهل المركب أضل